فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 1648

"من عرف نفسه فقد عرف ربه"، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .

وبقوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] ، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، {وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] ،"ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".

{فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات: 23] ؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] ؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت