{وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 9] ؛ لئلا يقع خلل في صورتهما ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: {َأُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} [المؤمنون: 10 - 11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثًا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} إلى الأبد.
ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ} [المؤمنون: 12] يُشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألونها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة.
أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة.
وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.