فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1648

{وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] ، فالسمع الحقيقي يزيد معرفة القلب وكل قلب يكون حيا بحياة معرفة الحق يسمع كلام الحق وللقلوب الميتة قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، ولو أسمعهم خطابه بسمع الظاهر وقلوبهم ميتة لتولوا عنه وعنهم معرضون، كما أسمع نفرًا من قوم موسى عليه السلام خطابه فلم يطيقوا سماعه بعدما رأوا من عظيم الآيات وأن الله أماتهم ثم أحياهم حرفوا وبدلوا فما تغني الدلائل، وإن وضحت فيمن حقت له الشقاوة وسبقت الموتى مثل هؤلاء أشار بقوله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118] ، في الموت من حياة المعرفة.

وقال تعالى في حق من أحيى قلبه بحياة المعرفة {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] ، وإليهم أشار بقوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقر ة: 118] ، فإن في الآيات التي أظهرها وأراها قلوب الأحياء من عباده كقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ} [فصلت: 53] ، ما يزيح العلة من الأغيار ويشفي الغلة من الأخيار ولكن {لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت