فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1648

{كُلَّمَآ أَرَادُوا أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20] وذلك معنى قوله: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ} [النمل: 5] يعني: عمى القلوب وصممه وبكمه {وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} [النمل: 5] لأنهم خسروا الدنيا والآخرة ولم يربحوا المولى وذلك لأن قومًا من المختصين بتوفيق يحبهم ويحبونه قد خسروا الدنيا والآخرة بتركها وعدم الالتفات إليها في طلب المولى؛ فربحوا المولى فلهذا لما وجد أبو يزيد في البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر الدنيا والآخرة بكى وقبل عليه، وقال: هذا رأس صوفي.

فلما أخبر الله تعالى عن مقامات المؤمنين والكافرين وشرح أحوالهم أخبر عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم وحاله بقوله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] يعني: لا من لدن جبريل به يشير إلى أنك جاوزت حد كمال كل رسول فإنهم كانوا يتلقون الكتب بأيديهم من يد جبريل والرسالات من لفظه وحيًا، وإنك وإن كنت تلقي القرآن بتنزيل جبريل على قلبك تلقى حقائق القرآن من لدن حكيم لقلبك بحكمه بها القرآن وهي صفة القائمة بذاته، فعلمك حقائق القرآن وبيانه وهو العلم اللدني عليم حكيم جعله بحكمته مستعدًا لقبول الفيض القرآن بلا واسطة عليم هو أعلم حيث يجعل رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت