فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1648

"إن الله خلق آدم فتجلى فيه"وغيب استأثر الله بعلمه وهو علم قيام الساعة فلا يعلمه إلا الله كما قال الله تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 21] بقوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ} يُشير إلى أنهم كما لا يعلمون إلا عاجلًا لا يكون شعورهم به آجلًا {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} أي: علمهم في الآخرة عند قيام الساعة.

وبقوله: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} يُشير إلى أنهم لا يتقون بقول الأنبياء وإخبارهم عن الساعة ولا بالقطع يجحدون، وهذه أمارة كل مريض القلب لا حياة لهم في الحقيقة ولا راحة ثم هم من البعث في شك، ومن الإحياء ثانيًا في استبعاد ويقولون: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَذَا} [المؤمنون: 83] ثم لم يكن تحقيق فما نحن إلا مثلهم وذلك معنى قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [النمل: 67 - 68] وبقوله: {قُلْ سِيرُواْ فِي الْأَرْضِ} [النمل: 69] يُشير إلى سير السائرين في أرض البشرية.

{فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [النمل: 69] أي: انظروا أرباب السير بدرك الحقائق المودعة في معنى الإنسان أنموذجات من الآخرة وما فيها، فمنها النفس المتمردة لأنها أنموذج من جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت