فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 1648

{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] ولتبتغوا من فضله فضل وصاله في ليل الستر متطلعين لطلوع شمس التجلي في نهار الوصال {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النعمة فإن الشكر موجب الزيادة في النعمة كما قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] وحقيقة الزيادة وهي الرؤية لقوله {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحسنى هي الجنة والزيادة هي الرؤية"فمعنى الآية ولعلكم تشكرون لكي يكون نعيم الدنيا موصلًا بنعيم الآخرة، وذلك تحقيقه قوله: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201] أي: حسنة الوصال {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] نار الفراق وفائدة تكرار قوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 74] أنهم لعلهم تذكرون بخطاب ويوم يناديهم نداء كل ليلة يناديهم هل من داع هل من تائب فيجيبونه ويرجعون إليه.

وبقوله: {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} [القصص: 75] يشير إلى مقتضى نظر العناية ينزع من كل أمة من أرباب النفوس شهيدًا وهو القلب الحاضر في بهض أهل النفوس المتمردة الذين لهم قلوب حاضرة بلا شعور نفوسهم فنظر الله، وبقوله: {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} [القصص: 75] يشير إلى أن لتلك القلوب براهين التوحيد بالقوة لا يحصل فيها بالفعل إلا بجذبة خطاب الحق وتأييد أمره وهو قوله: {هَاتُواْ} عند حصول البراهين القاطعة أن الحق هو حقيقة الإلهية لله تعالى وتعالى له وليس له في ذلك شريك {وَضَلَّ عَنْهُمْ} [القصص: 75] أي زال وبطل عن القلوب {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [القصص: 75] النفوس المتمردة من الشبهات في إثبات الشركاء لله تعالى، ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت