وبقوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49] يُشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ} [العنكبوت: 50] يُشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة:
أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله.
والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل وفي قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ} [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: {وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أُمِّي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51] {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} [العنكبوت: 52] أي: مشاهدًا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات.