فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1648

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] ، وليستسلم كل واحد في العبودية لما يناسب حاله.

ثم أخبر أن كسب كل واحد يفيده وينفعه بقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} [البقرة: 134] ، والإشارة فيها أن معاملة كل إنسان تنفعه ولا تضره، لا ينفع عمل نبي وسعيه لأولاده ولا لغيرهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يا فاطمة يا بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنك من الله شيئًا".

وكقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] ، قال تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39] ، فمن لم يساعده التوفيق لأعمال العبادة لا تنفعه أعمال الآباء والأجداد {وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ} [البقرة: 135] ، إلى قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] والإشارة في تحقيق الآيات أن يهود الشيطان الإنساني، فإن لكل إنسان شيطان كما جاء في الحديث، ونصارى الهوى والنفسانية، ويدعو كل واحد منهم الأمة المسلمة من طينة الإنسان إلى دينه ويقول: كونوا على ديني فلا دين إلا ديني فيناديهم منادي ألطاف الحق {قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: 135] ، الروح {حَنِيفًا} [البقرة: 135] ، مائلًا إلى الحق: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: 135] ، الملتفتين إلى غير الحق {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] ، من أنوار الواردات وإلهامات {وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: 136] ، الروح من تجلي صفات الحق {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ} [البقرة: 136] ، المتولدات من الروح {وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى} [البقرة: 136] ، القلب: {وَعِيسَى} [البقرة: 136] ، السر.

{وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ} [البقرة: 136] ، وهم المدركات الروحانية والعقلية {مِن رَّبِّهِمْ} [البقرة: 136] ، من مكاشفات الأسرار الربانية ومشاهدات الأنوار الإليهة {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ} [البقرة: 136] ، في الإيمان بما أنزل إليهم وما أوتي كل واحد {مِّنْهُمْ} [البقرة: 136] ، إذ هو من أصناف ألطاف الحق {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت