فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1648

ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا} [الفرقان: 72] .

وخامسها: فضلًا وعدلًا فإنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعلمون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته، فإن رأى منهم حسنا فلذلك من نتائج إحسانه وفضله، وأن منهم قبيحًا فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه {لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] .

وسادسها: عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، فلا يجوز عن كرمه أن يخسروا عليه.

وسابعها: رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله:"فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف"وللمحبة خلقهم لقوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة.

وثامنها: لطفًا وتكريمًا فإنه نادى عليهم بقوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] فلا يهين من كرَّمه.

وتاسعها: عفوًا وجودًا فإنه تعالى عفو يحب العفو، فإن رأى جريمة في جريدة العبد يجب عفوها، وأنه جواد يحب أن يجود عليهم بالمغفرة والرضوان.

وعاشرها: أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم، فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحًا وجعلهم مرآة يظهر لها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم، ولو كانت الملائكة المقربون ألا ترى أنه تعالى لما قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] غما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة لهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] أي: من فضائلهم وشمائلهم، لإغنهم خزائن أسراري ومرآة جمالي وجلالي، فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم الرحمة والمحبة، فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل، فلا أرضى أن أجعلكم حاكمًا بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فأحسن مع محسنهم وأتجاوز عن سيئهم، فلا يكبر على اختلافهم لعلمي بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] ولذلك خلقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت