فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1648

وبقوله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ} [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه {قَالُواْ} متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله {وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا} [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله {وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية.

وبقوله تعالى: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ} [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفًا في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم:"أنا سيد لا يدخلني شيء"، وأمارة رجوليتهم أنهم {صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ} ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى {فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ} [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين {وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله.

{لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ} [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم:

أمّا الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها

إن الله كان من الأزل إلى الأبد غفورًا لمن يشاء رحيمًا لمن يشاء.

وبقوله: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ} [الأحزاب: 25] يشير إلى كفار النفس والشيطان والدنيا وردهم عن القلوب المنورة بنور الإيمان ومنهم غيظهم {لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا} [الأحزاب: 25] أي مرادًا {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] بريح القهر إذ هبت على النفوس فأبطلت شهواتها وعلى الشيطان فردت كيده على الدنيا فأزالت زينتها {وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا} [الأحزاب: 25] في إبطال الباطل وتحقيق الحق {عَزِيزًا} [الأحزاب: 25] لا مانع له عما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت