{وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} [الإسراء: 60] قالوا: وجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرض له أمران في أحدهما رعاية جانب الحق وفي الآخر رعاية جانب الخلق أن يختار رعاية جانب الحق على الخلق، فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه وإمضاء أمر من أوامره حكما كثيرة، كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لزينب قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ} أي: فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضى منهن وطرا، أما وطر زيد في الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره في المعنى شهرته في الخلق إلى قيام الساعة بأن الله ذكره في القرآن باسمه دون جميع الصحابة، وبأنه آثر النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه بإيثار زينب {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} أي: ما قدر {مَفْعُولًا} لا يمكن لأحد دفعه ولو كان نبيًا.