[النساء: 80] حق طاعته {فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله.
{وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا {وَدَعْ أَذَاهُمْ} [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، {وَكَفَى بِاللَّهِ} [الأحزاب: 48] عن الدارين {وَكِيلًا} [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه.
ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ} [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئًا تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.