وبقوله: {وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] يشير إلى أنه تعالى منفرد بملكه متوحد في الهيئة متقدس عن الأضداد والأنداد، وإن الملائكة في السماء بوصف الهيبة فزعون لا يتجاسرون بشفاعة أحد إلا بإذنه، وإنهم مع رفعة قدرهم وعزة قوتهم إذ أوحى الله بشيء وسمعوا كلامه من سطوة كلامه يفزعون ومن عظمة كلامه لا يفهمون {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23] يعني: يسأل بعضهم عن بعض قالوا الحق يعني ما فهموا من الهيبة كلامه ولكن يعلمون أنه يقول الحق ولا يقول الباطل {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] أي: علي الشأن وكبير السلطان في ذاته وصفاته وأفعاله.
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَاتِ} [سبأ: 24] سماوات القلوب {وَالْأَرْضِ} [سبأ: 24] أرض النفوس {قُلِ اللَّهُ} [سبأ: 24] يشير إلى أن ماء الفيض إذا نزل من سماء القلب وضياء شمس الروح إذا سطع من سماء القلب على أرض النفس، وفيها بذر المعاملات الشرعية مزروع فمن الذي يرزق من ثمراتها إلا الله؛ لأن ماء الفيض وضياء شمس الروح على أرض النفس المزروعة ببذر أعمال الشريعة لا يثمر إلا بهبوب ريح العناية عليه {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى} [سبأ: 24] بالإيمان بهذه الحقيقة أو هاهنا بمعنى الواو يعني أنا وإياكم لعلى هدى إذ نؤمن بهذا {أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] إن لم يؤمن بهذا.