فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 1648

{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] دخلت شجرة الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله: {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة، وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قدرنا؛ لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها ووصفها ليكون واقفًا بحالها.

وبقوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [سبأ: 29] يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدهم من رتبة الثمرة يعني متى نقل إلى الكمال الذي بشرتمونا به بقوله: {قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ} [سبأ: 30] مجيئهم كما أن الثمرة لكل شجرة وقتًا معلومًا لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل طالب وقت معلوم بلاغه إلى رتبة كماله، كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] ؛ ولهذا قال تعالى مع حبيبه صلى الله عليه وسلم: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] بهذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرًا مناسبًا لذلك المقام فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم كذلك أمر صاحب المقام وطالبه بصبر أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت