[البقرة: 257] هو الله تعالى.
ثم قال تعالى: {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 150] ، يعني: بعد خروجكم عن حجب الوجود تهتدون إلى شهود صفات جمالي وجلالي في ظل لواء متابعة من لا يصل أحدًا إلى هذا المقام إلا في ظل لوائه، كما أخبر بقوله صلى الله عليه وسلم:"آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر".
ثم أخبر عن إتمام النعمة أنه يبعث رسول النعمة بقوله: {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنْكُمْ} [البقرة: 151] ، والإشارة فيها أنها متعلقة بما قبلها وبما بعدها أما تعلقها بما قبلها فقوله تعالى: {وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} [البقرة: 150] ، كما مر تقديره وإن إتمام النعمة بتوفيق متابعة النبي صلى الله عليه وسلم لكي تهتدوا في ظل متابعته إلى الوصول إلى حضرة الجلال {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ} [البقرة: 151] ، في أنفسكم، كقوله تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] {رَسُولًا} [البقرة: 151] أي: واسطة بيني وبينكم منكم أي: من أجزاء وهو السر الإنساني كالرسول يحمل رسالتي بقبول أنوار الفيض الوارد مني ويبلغها إلى أجزائكم، والسر في مشكاة الجسد الإنساني بمثابة الفتيلة في مصباح الزجاجة القلب هو القابل لنور نار الله، إذا تجلى بنور الربوبية عند صفاء زيت الروحانية عن أدناس الصفات الإنسانية والكدورات الجسمانية وخمود نيران آفات الشهوات الحيوانية تنور فتيلة السر بنور نار الإلهية فتصير زجاجة القلب كأنها كوكب دري توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية الأرواح ولا غربية الأشباح وهي الكلمة الطيبة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار، نور الله على الروحانية يهدي الله لنوره من يشاء وهو السر.
{يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 151] ، على ظاهر مشكاة الجسد ظاهرًا {آيَاتِنَا} [البقرة: 151] ، الآيات وباطنًا {وَيُزَكِّيكُمْ} [البقرة: 151] ، من مذمومات الأوصاف والأخلاق {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ} [البقرة: 151] ، ويعلم كل واحد منكم عقيب استعداده في قبول الأنوار الإلهية وهو كلام الله وصفاته القديمة، يعني: يتخلق بخلق من أخلاق الله تعالى: {وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 151] ، وهي أسرار الشريعة وأما تعلق الآية بما بعدها وهو {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} [البقرة: 151] ، {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] ، والإشارة فيها أن ذكر العبد لله من نتيجة ذكر الله العبد من وجهين:
أحدهما: خطاب الحق مع العبد بقوله: {فَاذْكُرُونِي} كلام أزلي ذكرهم به قبل وجودهم والخطاب على الحقيقة مع الذاكرين الله في علمه القديم فالآن من ذكر الله هو المخاطبون لا الغافلون فذكره نتيجة ذكر الله في الأزل.
والثاني: أن الله تعالى أمرهم بالذكر مع فاء التعقيب بقوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، فيه تقديم وتأخير معناه أذكركم فاذكروني كقوله تعالى {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [المائدة: 119] ، فإن رضاهم نتيجة رضاه عنهم وكقوله تعالى: