وبقوله: {وَاللَّهُ ِالَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ} [فاطر: 9] يشير إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد إحياء أرض يرسل الرياح فتثير سحابًا ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصًا له كيف يشاء ويمطر هناك كيف يشاء كذلك إذا أراد إحياء قلب ما يسقيه وينزل عليه من أمطار عنايته فيرسل أولًا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج، ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب لصاحبه العيش إلى أن تتم لطائف الأنس وذلك قوله: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ} [فاطر: 9] أرض القلب {بَعْدَ مَوْتِهَا} باستيلاء صفات النفس عليها {كَذَلِكَ النُّشُورُ} يوم الحشر.