{وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] ، {فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 160] يعني: الذين تابوا وأصلحوا ما كان تؤتيهم من تلقاء أنفسهم إنما أنا أتوب عليهم؛ لأني {وَأَنَا التَّوَّابُ} [البقرة: 160] ، ولي التوبة، وليست التوبة للذين يعملون السيئات؛ لأني {الرَّحِيمُ} [البقرة: 160] ، أرحم على من أشاء من عبادي بالتوبة، فأتوب عليهم ولولا تهديد هذه الآية، فإن أكثر أهل التحقيق ما خلطوا الخلق وما اشتغلوا بمناصحتهم وتربيتهم وإرشادهم، وما تكلموا على المنبر وما قعدوا على السجادة للشيخوخة فرارًا عن خسة الشركاء، واجتنابًا عن مزاحمة السفهاء، واحترازًا من معنى، وإن كثيرًا من الخلطاء ليبقى بعضهم على بعض اللهم إلا من كان منهم مأمورًا، فلا يكون معذورًا فيخالط الناس ويصبر على أذاهم تقربًا إلى مولاهم، وعارضة وصلا تعاظمت؛ إذ دعت وأحبت من دعاء تدعوا فاسمع.