{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: 7] ، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 8] ، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ} [الطور: 9] ، سماء الصدر، {مَوْرًا} ، {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ} [الطور: 10] ، جبال قوى معدنيته {سَيْرًا} [الطور: 10] ، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} [الطور: 11 - 12] ؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لا شتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور: 13 - 14] ؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{أَفَسِحْرٌ هَذَا} [الطور: 15] ، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعًا، ويقولون معكم: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} [الطور: 15] ، حقيقة.