{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} [الطور: 40] ؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرًا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [الطور: 41] ، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
{أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} [الطور: 42] ، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، {فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ} [الطور: 42] ؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ} [الطور: 43] ؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الطور: 43] ، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعالٍ عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكًا وطلقًا وملكًا حقًا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.