فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 1648

"من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة"وهذا التشريف يصل إلى أمة الحبيب الشريف صاحب الخلق اللطيف، والخلق الظريف، والقلب النظيف - عليه أفضل التحية والسلام - لشرفه فطوبى لمن تبعه في الشريعة، وطوبى ثم طوبى لمن تبعه في الشريعة والطريقة، وطوبى ثم طوبى لم تبعه في الشريعة ووصل إلى عالم اليقين بصورة الذكر، ثم تبعه في الطريقة ووصل إلى عين اليقين؛ يعني: الذكر، ثم تبعه في الحقيقة ووصل إلى حق اليقين بحقيقة الذكر، ثم نزه مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر ومعناه وحقيقته؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر الخفي ويكون محلًا للقسم، كما قال الله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75] بعد وصول الذاكر بصورة الذكر إلى علم اليقين، فأمره أن ينزه مجاري ذكره من صورة الذكر؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر المعنوي بقول: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 96] مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر الموصل، فهكذا يقول بعد وصوله إلى عين اليقين وحق اليقين: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 96] ؛ يعني: نزه باسم ربك العظيم مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر الموصل إلى علم اليقين؛ ومعنى الذكر الموصل إلى عين اليقين وحقيقة الذكر الموصل إلى الحق اليقين؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر الخفي الموصل للذاكر إلى حقيقة حق اليقين؛ ليصير الذاكر مذكورًا ويصل القاصد إلى المقصود، ويكون الشاهد هو المشهود، وسر هذه اللطيفة في حد القرآن فاقتصر على رَمز رُمز به إليه واجتهد في الذكر الصوري برعاية شرائطه، وهو أن يذكر الله بالقوة الخفية بالشرط والإثبات؛ ليصل إلى الذكر المعنوي، ثم اجتهد في الذكر المعنوي برعاية المتحد في الذكر مع الذاكر؛ لتصل إلى الذكر الحقيقي، ثم اجتهد في الذكر الحقيقي بنفي قوة ذاكرتك وإثبات القوة المذكورية؛ لتصل إلى الذكر الخفي؛ فإذا وصلت إليه وقت ما في ذاتك بذاتك لذاتك، وصرت ملكًا حيًا باقيًا، ويكون عنوان منشور ملكيتك في دار البقاء من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فاجتهد في ألاَّ تفوت هذه المرتبة في الحال ولا تغرنك الآمال الصادقة لك عن الاجتهاد بالإرجاء بأنك تصل إليها في المال؛ لأن ترك النقد بالوعد للوصل إلى الفقد المتروك لا يكون إلا في قلة العقل وهي من أقبح الخصال.

اللهم ارزقنا الوصال في الحال، وأذقنا بكأس مشاهدة الجمال زلال رحيق الجلال بحق صاحب الكمال صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه خير صحب وآل التابعين لهم بإحسان من أهل اللطف والنوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت