واعلم أن في بداية الأمر للقوى المؤمنة نزاعًا إلى بلدة قالبها واشتياقها إلى عشيرتها، وهي القوى الكافرة والمشركة النفسية والقالبية، ويجهلون أمر الحق وأحكام الوارد، ولكنهم متبعون اللطيفة باذلين جهدهم في خدمتها مع هذا يجزون القوى القالبية والنفسية بالنصيحة لهم أن الأمر على خلاف ما أضمرتم، وقوة حزب الخواطر الخفية غالبة أطيعوا أمر ربكم والقوى الكافرة العاصية لا يلتفتون إلى نصائحهم ويجهزون جيوشهم، ويمدون من الشيطان جنود خواطره؛ ليحاربوا اللطيفة فأعلمهم الله تعالى بأن القوى الكافرة لا يقبلون نصيحتكم، فأخرجوا مودتهم عن القلوب ولا تجزوهم بأسرار الحق وأخبار اللطيفة، ويقول {وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ} [الممتحنة: 1] من النزاع إلى عشائركم ومن النصيحة التي تنصحهم، ومن استقامتكم في متابعة اللطيفة الخفية، فمن بعد ذلك لا تنصحوا القوى الكافرة؛ لأنهم مردودون عن الحضرة لا ينفعهم نصحكم {وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ} [الممتحنة: 1] بعد إعلامكم {فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1] يعني: أخطاء الطريقة النقية الصفية المنسوبة إلى الصوفية {إِن يَثْقَفُوكُمْ} [الممتحنة: 2] ويظفروا بكم {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} [الممتحنة: 2] بالضرب والقتل والأسر {وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ} [الممتحنة: 2] يبسطوا ألسنتهم بالشتم والفحش {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} [الممتحنة: 2] كما كفروا حتى يقتلوكم {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الممتحنة: 3] يعني: القوى القالبية والنفسية والخواطر الردية التي هي نتائج قواكم لن تنفعكم يوم القيامة؛ بل يفرون منكم وأنتم تفرون منهم، ويقولون فبئس القرين يمنعونا عن ذكر الله وطاعته، فلا تلتفتوا إلى أرحامكم ولا أولادكم وأعرضوا عنهم وأقبلوا على اللطيفة الخفية لتنجوا من العذاب الأليم {يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} [الممتحنة: 3] بقوله: فريق: في الجنة المزكاة قوة نباتية من الأباطيل والخبائث، وفريق: في السعير المشتعلة فيها نيران الحق والحسد والشهوة والغضب {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الممتحنة: 3] يعني: إن يشتغلوا بتزكية جنتكم أو باشتعال نيرانكم في سعير قالبكم يبصر الله أعمالكم، ويعلم نباتكم وضمائركم.