وإذا أودعتها الخفية إلى الترقي إلى عالم الخفي والحق أبت دعوتها خوضًا على تركها الشهوات بعد أن قاستها في السلوك السري ورجوعها إلى مألوفات طبعها، وقالت: أنا وصلت إلى حضرة الله ولينا وهو حسبنا لا يحتاج إلى دليل غيره في طريقنا، فيقول الله تعالى في كتابه لحبيبه: قل لهم {فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الجمعة: 6] في محبتنا عاشقين جمالنا يعني: اشتغلوا بالمجاهدة ليحصل لكم الموت الاختياري {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ} [الجمعة: 7] يعني: لا يشتغلون بالمجاهدة ولا يجتهدون في تضعيف النفس، ولا يشتهون أن يكشف غطاؤهم بما كسبت أيديهم من الاشتغال بملاذهم العاجلة وشهواتهم الهوية {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [الجمعة: 7] الذين ظلموا على قواهم بعد اشتغالهم بذكر الله، وتحصيل الاستعداد السري بالرجوع إلى مألوفات طبعهم، وتركهم السلوك والذكر.