فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 1648

{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] ، واقتصروا على عمل واحد في سَنة، أو لقمة واحدة في كل وقت حضرت لموافقة أخ من الإخوان، إذا علم إن لم يواكله ينكسر قلبه ويحزن عليه صاحبه يوافقه ويواكله، ولا يسرف في أكلها، ولا يأكلها إذا كان خاليًا إلا لقمة واحدة؛ لأنه قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} [آل عمران: 93] ، وهذه الآية تدل على أن السالك إذا حرم شيئًا على نفسه في بداية أمره لله جهلًا بالطريق فلا يجوز الاشتغال به بعد ورود الوارد عليه ومعرفته بالطريق؛ ولكن نسخ حكمه حكم هذه السورة المنزلة على اللطيفة الخفية التي هي خاتم اللطائف، ودينها ناسخ الأديان.

وحظ آخر للسالك من تفسير بطن هذه السورة: أن يتيقن بأن لكل قوة من قواها القابلة والفاعلة عذاب مختص بها لا ينفعها صلاح القوة الفاعلة، ولو فسدت الفاعلة لا ينفعها صلاح القوة القابلة، ولا يضر فساد القوة الفاعلة للقوة الصالحة القابلة وعلى العكس، وفي كشف هذا السرب باب مفتوح إلى مطلع القرآن مما يجب إغلاقه فسددته ورجعت إلى ما يليق بآذان المستمعين وحوصلة المسترشدين.

فاعلم أيها المسترشد إن السالك ربما يكون في ساعة واحدة في الجنة والجحيم وهذا مما شاهدناه مرارًا في أنفسنا، وأنفس السالكين الذين سلكوا هذا الطريق بحضرتنا، وأمرنا بأن لطيفة منك ولها صورة معينة تعرفها أنها صورتك متنعمة في أعلى عليين، وفي هذه الحالة أيضًا ترى لطيفة منك على صورتك - غير هذه اللطيفة المنعمة وأنت تشاهدها وتعرفها أنها صورتك - معذبة في أسفل سافلين، وأنت الشاهد بصورتي لطيفتك، وتتعجب من هذه الحالة المتضادة! وتتألم بألم الصورة المتألمة، وتتنعم بتنعم الصورة المتنعمة، وربما يكون أربع صور، وربما يكون سبع صور، وربما أن يكون ترى العالم مملوءًا من صورك، كل صورة في عمل خاص، وربما يكون أن تشاهد جميع الصور يتحركون بحركتك، وينبسطون ببسطك، وينقبضون بقبضك، ويتكلمون بكلامك، وكل شيء يصدر منك يصدر منهم، مثل الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصور يتعلق أيضًا بحد القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت