فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1648

{اجْعَلْ لَّنَآ إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] وبعبادة العجل فجازاهم الله شدة العقاب فيما ابتلاهم بأنواع البلاء من القحط وقتل النفس وغير ذلك أو بأن يصرف نعمه في مصروف دون رضاه {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 211] ، في المجازات والمكانات.

وأما فائدة الخواص في أن يتحقق لهم أن الله إذا فتح باب الملكوت على قلب عبد من خواصه ويريه أياته في الملك والملكوت، ويظهر عليه أنواع كراماته فإن لا يغتر بأحواله أو يعجب بكماله فيقبل على شيء من مرادات النفس وبما يلائم هواها ويبدل نعمته برأفته للنفس ورضاها {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 211] ، بأن يغير عليه أحواله ويسلب عنه كماله والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] ، ومن شدة عقابه إذا أذنب عبد ذنبًا صغيرًا ولم يتب عنه ويصر عليه أن يعاقبه مثل تبديل النعمة ليعاقبه بزوال النعمة في الدنيا ودوام النقمة في العقبى.

وأيضًا من شدة عقابه أن يزين: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [البقرة: 212] ، ويمكر بهم حتى يغلب عليهم حب الدنيا: {وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 212] ، من فقرائهم وكبرائهم حملهم شدة العقوبة على الوقيعة في أوليائه واستحقار أحبابه: {وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة: 212] ، بأنهم في أعلا عليين وإنهم في أسفل سافلين {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 212] ، من درجات أعلا عليين وإنهم أسفل سافلين {بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212] ، بغير نهاية أبد الآباد فإن ما لا نهاية له لا يدخل تحت الحساب، وفيه معنى آخر بغير حساب يعني ما يرزق العبد في الدنيا فلحرامها عذاب ولحلالها حساب وما يرزق في الآخرة من النعيم المقيم فبغير عذاب وبغير حساب.

ثم أخبر عن حال الخلق في البداية وإن العناية في الهداية بقوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213] ، والإشارة فيها أنه كان الخلق في بدء الأمر على الفطرة التي فطر الناس عليها أمة واحدة حين أشهدهم على أنفسهم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ، قالوا: {بَلَى} إن ولدوا على الفطرة لقوله: صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"ما قال: أو يسلمانه؛ فلمعنيين: أحدهما: أن الكفر يحصل بالتقليد ولكن الإيمان الحقيقي لا يحصل بالتقليد.

والثاني: أن الأبوين الأصليين الأنجم والعناصر، فعلى التقديرين الولد بتربية الآباء والأمهات يضل على سبيل الله ويزل قدمه عن الصراط المستقيم؛ التوحيد والمعرفة، ولو كان نبيًا فإنه يحتاج إلى هاد يهديه إلى الحق كما قال تعالى لنبينا: صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت