فمن وقع له من أهل القصد وقفة أو فترة في أثناء السلوك من دلالة النفس ونفرة الطبع فعلى الشيخ، وعلى الأصحاب أن لا يفارقوه في الحقيقة، وأن يعاونوه بالهمم العلية لاستجلابه، وتربصوا أربعة أشهر الرجوع، فإن فاءوا إلى صدق الطلب ورعاية حق الصحبة، واستغفر على ما جرى منه، ونفخ فيه روح الإرادة مرة أخرى أقبلوا عليه، ويعفون عما لديه فإن هذا ربيع لا يرعاه إلا المهزولون، وربع لا يسكنه إلا المعزولون ومنهل لا يرده إلا اللاهون، وباب لا يقرعه إلا الماكثون بل هذا شراب لا يذوقه إلى العارفون وغناء لا يطرب عليه إلا العاشقون {وَإِنْ عَزَمُواْ} [البقرة: 227] بعد مضي أربعة أشهر: {الطَّلاَقَ} [البقر ة: 227] ، طلاق منكوحة المواصلة، وأصروا على ذنب المفارقة فلهم التمسك بعروة {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] {فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} [البقرة: 227] ، بمقالتهم {عَلِيمٌ} [البقرة: 227] ، بحالتهم.