فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1648

{كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] .

{فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، فما بال العالمين مع الله تعالى ينامون غافلين عن الله، وقد أسكرتهم مشارب الآمال حتى نسوا قرب الآجال، فرحم الله امرؤ تنبه عن نوم غفلته، ويعلم أن الكتاب بأمر الله يكتبون عليه في صباحه ومسائه، وما يكتبون الآن إملائه وأنه بالقليل والكثير فيما علا يخاطب، وبالنقير والقمطير على ما يميل عن الحق يعاتب فيحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويعرف على نفسه ما هو حق الحق فيمليه على كاتبه بلسان صدق من غير ثوان وفتور ولا نقصان، وقصوركما أشير إليه في إملاء ما عليه {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [البقرة: 282] ، فعليه أن على الحق بالحق كما على الحق للحق.

{فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة: 282] ؛ أي حق الحق {سَفِيهًا} [البقرة: 282] ؛ أي: جاهلًا بإملاء الحق للحق من اشتغاله بالباطل {أَوْ ضَعِيفًا} [البقرة: 282] ؛ أي: عاجزًا مغلوبًا بغلبات سفاهة نفسه {أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ} [البقرة: 282] ؛ أي: ممنوع بالموانع، معوق بالعوائق، ومغلوب بالعلائق، لا قدرة له على إملاء ما ينفعه ولا يضره، ولا قوة له في إنهاء ما لا يجوز، وبشره {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] ؛ أي: فليرجع إلى وليه وليشك إليه ما يسره ويحزنه مما لديه، ويستعين به على إملاء ما له وعليه، فإن لكل قوم وليًا يخرجهم من الأحزان إلى السرور، ومن الأسجان إلى القصور، {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] ، ومن الأشجان إلى الحبور، ومن العجز والفتور إلى القوة والحضور.

{بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ} [البقرة: 282] ؛ أي: استصبحوا من أرباب القلوب، {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] من الذين هم بالنسبة رجالكم وأنتم نساؤهم، {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ} [البقرة: 282] من أرباب القلوب {فَرَجُلٌ} [البقرة: 282] منهم، {وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] ؛ يعني: رجلين منكم وإن لم يكونا من الرجال البالغين، ليكون صلاحية الرجلين من أهل الصلاح، بمثابة قوة رجل من أهل الولاية في بدء الصحبة {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] ؛ يعني: أن يكون من شهداء الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"أنتم شهداء الله في أرضه" {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} [البقرة: 282] ، وطريق الحق عن جادة الاستقامة.

{فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: 282] ، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت