{لِمَ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 98] ؛ يعني: من طريق المعاملة {بِآيَاتِ اللَّهِ} [آل عمران: 98] ؛ أي: بما جاء به القرآن من الزهد في الدنيا والورع والتقوى، ونهي النفس عن الهوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى، والإعراض عن الخلق والتوجه إلى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود، {وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 98] ، حاضر معكم ناظر إلى نياتكم في أعمال الخير ويجازيكم بها، {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 99] ؛ أي: علماء السوء {لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ} [آل عمران: 99] ؛ أي: لم تصرفون بحرصكم عن الدنيا وإتباعكم الهوى المؤمنين الذين يتبعونكم بحسن الظن، ويحسبون أن أعمالكم وأحوالكم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن سبيل الله وطريق الدين، أمر الأنبياء بدعوة الخلق إليه كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] ؛ والحكمة هي: الدعوة بطريق المعاملة وسلوك سبيل الله ليتخلق التابع بإتباع المتبوع، {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} [آل عمران: 99] ؛ أي: وتطلبون اعوجاج طريق الحق بالسير في طريق الباطل {وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ} [آل عمران: 99] ، تعلمون فساد أحوالكم ما لكم فيما تعملون {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 99] بعلمه كما تعلمون وهو الذي قضى عليكم به في البداية ويجازيكم عليه في النهاية.