فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1648

[الإسراء: 72] ، وفضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} [النساء: 47] ؛ أي: حكمه وقضاؤه في الأزل {مَفْعُولًا} [النساء: 47] ، لا محيض عنه لوقوع الفعل في الأبد نظيره، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} [الأحزاب: 38] ، ولما لم يكن حجاب أعظم من الأنانية فإنها الشرك الخفي، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] ، واعلم أن للشرك مراتب وللمغفرة مراتب، فمراتب الشرك ثلاث:

الجلي والخفي والأخفى، وكذلك مراتب المغفرة، فالشرك الجلي: بالأعيان وهو للعوام، وذلك تعبد شيء من دون الله: كالأصنام والكواكب وغيرها، فلا يغفر إلا بالتوحيد وهو إظهار العبودية في إثبات الربوبية مصدقًا بالسر والعلانية، والشرك الخفي: بالأوصاف وهو الخواص، وذلك ثبوت العبودية بالالتفات إلى غير الربوبية، وإلى العبادة: كالدنيا والهوى، وما سوى المولى فلا يغفر إلا بالوحدانية، وهي أفراد التوحيد ليتصل بالواحد، والشرك الأخفى: وهو للأخص، وذلك رؤية الأغيار والأنانية، فلا يغفر إلا بالواحدانية وهي فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية ليبقى بالهوية دون الأنانية، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ} [النساء: 48] ، بمراتب المغفرة {أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] ، بمراتب الشرك، {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ} [النساء: 48] ، بمراتب الشرك {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] ؛ أي: جعل بينه وبين الله حجابًا من إثبات وجود الأشياء والأنانية وهي أعظم الحجب، كما قيل: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت