{رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقلنا لهم: {فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة: 64] ، فلا يقدر أحد أن يضلك {وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 113] ، من أراد أن يضلك؛ لأنهم بإرادة إضلالك يضلون أنفسهم عن متابعتك ومطاوعتك، وأنت فضل الله ورحمته عليهم فيضلون عنك، {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} [النساء: 113] ؛ بل يضلون أنفسهم بالحرمان عما {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [النساء: 113] ؛ وهو القرآن {وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] ؛ وهي حقائق القرآن وأسراره ولطائفه وإشاراته، {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} [النساء: 113] ؛ وهو علم ما كان وما سيكون، فإنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم قبل أن أسري به علم ما كان وما سيكون، وهذا هو حقيقة {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ، والعظيم هو الله، والإشارة أن الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته، كما أن فضل الله ورحمته على العالمين، ولهذا قال:"لولاك لما خلقت الأفلاك"، فافهم جيدًا.