{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [المائدة: 2] ، يعني: لا يحملنكم حسد الحساد وقصد القضاء والذين يريدون أن يصدوكم عن الحق ويمنعوكم بالحسد عن دعوة الحق {أَن تَعْتَدُواْ} [المائدة: 2] ، على الطالبن الصادقين بالبعد عنهم وردهم عن الإرادة فتكونوا قطاع الطريق في طلب الحق.
{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ} [المائدة: 2] ، وهو التفرد للحق بما شرح الله تعالى صدره؛ {وَلَكِنَّْ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .
{وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، وهو الخروج عما سوى الله؛ فإن الوصول لا يمكن إلا بها، ولهذا قال من قال: خطوتان وقد وصلت ولا يمكن للمريد الصادق أن يتحلى بهاتين الخطوتين إلا بمعاونة شيخ كامل مكتمل واصل موصل.
{وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ} [المائدة: 2] ، بالتهاون في دعوة العوام وتربية الخواص من الطلبة، {وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ، بأن تكلوهم إلى أنفسهم في إضاعة بضاعتهم وإفساد استعدادهم، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} [المائدة: 2] ، في القيام بحقوق التعظيم لأمر الله ورعاية حقوق الشفعة على خلق الله، {إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] ، لمن يعاقبه بالخذلان ويعاقبه بالهجران.