فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1648

{فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ} [الشورى: 7] ، وهي دار لطفه وجماله {وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] ، هي دار قهره وجلاله.

ثم أخبر عن تأكيد الحجة وإظهار الحجة بقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا} [المائدة: 19] ، والإشارة فيها أن الله تعالى خاطب اليهود والنصارى وقال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [المائدة: 19] يشير إلى أنكم لستم أهل الله الذين يتدارسون الكتاب لله؛ بل أنتم من أهل الكتاب الذين يطلبون من دراسة الكتاب والعلوم الشهرة طلبًا للرئاسة والوجاهة وقبول الخلق والمنافع الدنيوية.

{قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا} [المائدة: 19] فيه نكتة وهي أنه تعالى أضاف الرسول إلى نفسه وقال: {رَسُولُنَا} [المائدة: 19] وما أضاف إليهم؛ لأن فائدة رسالته لم تكن راجعة إليهم، ولما خاطب هذه الأمة أخبرهم عن مجيء الرسول إضافة إلى نفسه وإنما جعله من أنفسهم فقال تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] ؛ لأن فائدة رسالته راجعة إلى أنفسهم.

ثم قال تعالى: {يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} [المائدة: 19] ؛ يعني: يبين لكم أن تكونوا أهل الله لأنكم حصلتم على فترة من الرسل وما بين لكم من بيان رسول ألا تقنعوا من الدين باسم، ولا من الكتاب برسم، ومن الدراسة بذكر فينبئكم رسولنا برسالتنا ويبشركم بالوصول إلينا، وينذركم من القطيعة عنا {أَن تَقُولُواْ} [المائدة: 19] يوم القيامة في مقام الحسرة والندامة، {مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} [المائدة: 19] ، بشركم بنا ونذير ينذركم عنا ويدعوكم إلينا ويكون لكم سراجًا منيرًا تهتدون به إلينا كقوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] ، وليكون حجة الله عليكم ولا يكون لكم حجة على الله، {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 19] ، مما يدعوكم إليه الرسول ويبشركم به وينذركم عنه، {قَدِيرٌ} [المائدة: 19] ، قادر على أن يعطيكم ما وعدكم رسوله؛ لأن الله لا يخلف الميعاد.

ثم أخبر عن فضله وكرمه وما أتاكم من نعمه بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 20] ، إلى قوله: {قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ، والإشارة فيها أن الله تعالى أظهر الفرق بين هذه الأمة وبين بني إسرائيل على لسان نبيهم؛ إذ قال موسى لقومه: يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم وتولى أمر هذه الأمة بنفسه تعالى وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، فشتان بين من أمره سبحانه بذكره وبين من يذكر نعمه، ثم عدد ما أنعم به عليهم، فقال تعالى: {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] ، من الآيات والمعجزات والنعم الظاهرة والبراهين الباهرة، فلما لم يكونوا أهلًا لهذه الكرامات ومستحقًا لهذه السعادات ابتلاهم بدخول الأرض المقدسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت