فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1648

ثم أخبر عن إيمان أهل الإتقان بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ} [المائدة: 69] ، إشارة أن من ادعى الإيمان وأظهر من الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون {وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ} [المائدة: 69] ، من هؤلاء {بِاللَّهِ} [المائدة: 69] بهداية الله ونوره ولا بالتقليد والنفاق بالعادة المعتادة بين قومه وأهل بلده {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [المائدة: 69] ؛ أي: شاهد بنور الله الذي حقيقة الإيمان يوم الآخرة وحقيقة الجنة والنار كما قال حارثة رضي الله عنه وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وأهل النار يتعادون {وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 69] ، فيما لا يكون على شيء فإنهم يقيمون بأنك كنز التوراة والإنجيل والقرآن عملًا بالظاهر والباطن {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة: 69] ، على ما يقاسون من شدلئد الرياضيات والمجاهدات من مخالفات النفس في ترك الدنيا، وقمع الهوى ولا على ما أصابهم من البلاء والمحن والمعيبات والآفات، وهذا حال خواص الأولياء كما قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .

ثم أخبر عن أهل الهوى بقوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 70] ، الإشارة إنا لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل؛ يعني: يوم الميثاق مع ذريات بني آدم؛ إذ أخرجهم من ظهر آدم في التوحيد والمعرفة في غيبة الأجساد، ثم {وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا} [المائدة: 70] ، في حضورهم بالأجساد في عالم الشهادة من الإلهامات الربانية والواردات الروحانية والرسل الحسدانية {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ} [المائدة: 70] ، من هؤلاء {بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: 70] ؛ أي: على خلاف هوى نفوسهم وكانوا مغلوبي الهوى يحجبهم الهوى عن استماع الحق ورؤية الشواهد ومعرفة الرسل {فَرِيقًا كَذَّبُواْ} [المائدة: 70] ، من الإلهامات والواردات {وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70] من الرسل ظاهرًا فعبدوا الهوى، واتخذوا إلههم أهولئهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت