وكذلك حال الأنبياء في المعجزات وكبار الأولياء في الكرامات والفرق أن الأنبياء مشتغلون بهذا المقام والأولياء متبعون، فالله تعالى كفر الحلولية والأقانيمية وهم اليعقوبية والنسطورية والملكانية من النصارى، وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72] ؛ أي: ضل به وأثنى على توحيده عليه السلام وإقراره في العبودية {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 72] ، بالخالقية والمالكية؛ يعني: الذي أعبده وأنتم عبيده وهو ربه وربكم بالخالقية {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ} [المائدة: 72] ؛ أي: يقول بإلهية أحد غير الله فهذا شرك لا يغفر، ولهذا قال: {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] ، وأما شرك الرياء فيحمل المغفرة ولا يحرم عليه الجنة بل يحرم عليه القربة، ومن حُرَّم الجنة {وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة: 72] ، فيعذب بنار الفرقة مع الحرقة {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} [المائدة: 72] ، الذين وضعوا الإلهية غير موضعها {مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] ، يوصلون لهم ما قطعوا على أنفسهم من عقد التوحيد.