فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1648

[إبراهيم: 4] ، وقد منَّ الله تعالى على الخلق بأن جعل رسولهم من جنسهم، فقال تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] ، ثم قال: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] يعني: إلينا الهداية والضلالة من لم تقدس سره لبس عليه أمره، فلا تغني الحجج إلى الأبد عمن عدم عناية الأزل.

ثم أخبر عن عاقبة أهل الاستهزاء والتكذيب بقوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} [الأنعام: 10] ، الآيتين والإشارة فيهما أن الاستهزاء من نسيم النفوس المتمرد بأرباب الدين من الأنبياء والأولياء في كل زمان وحين، كما قال تعالى لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} [الرعد: 32] ، وذلك من عزة الدين وكمالية أرباب ولهوان الهوى ونقصانه أصحابه، فإن قطرة من الهوى تكدر بحرًا من الصفاء فمن غلب عليه الهوى يستغرق في بحر الدنيا، فيعمى عن العواقب والعقبى، فلا يؤثر فيه كلام الأنبياء والأولياء ولا يزدادون منه إلا الطغيان والنقمة والاستهزاء.

{فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ} [الأنعام: 10] ؛ أي: أحاط بقلوبهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [الأنعام: 10] ، من ظلمة الهوى وكدورته فبقيت محجوبة عن الله تعالى ومعرفته {قُلْ سِيرُواْ فِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 11] ، في أرض النفوس سير القدم التقوى ومخالفة الهوى إلى أن تبلغوا سواحل بحار القلوب، {ثُمَّ انْظُرُواْ} [الأنعام: 11] ، بأنوار الله المودعة فيها؛ لتشاهدوا وتعاينوا {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الأنعام: 11] ، بالدين وأحوال أربابه، وهلكوا في بوادي القطيعة؛ إذ سافروا على أقدام الطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت