فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1648

{قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، والإيمان الحقيقي نور إذا دخل القلب، فيظهر على المؤمن حقيقة، كما كان لحارثة لما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أصحبت يا حارثة؟ قال: أصبحت مؤمنًا حقًا قال: يا حارثة إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عرفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهرها وأسهرت ليلها واستوت عندي حجرها وذهبها، وكأني أنظر إلى أهل الحنة يتزاورون وإلى أهل النار يتضاغون، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرفت فالزم".

{يُخَادِعُونَ اللَّهَ} [البقرة: 9] أي: بأعمالهم ويطلبون منافع الدنيا والآخرة ولا يطلبونه {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم} [البقرة: 9] ، بغير الله عن الله {وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] وليس لهم شعور بهذا الخداع والحرمان عن الله بغير الله {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [المائدة: 52] ، الالتفات إلى غير الله، ولو كانت قلوبهم سليمة من هذه العلة والمرض لشاهدوا جمال الحق فأحبوه حبًا شديدًا، ولم تبق محبة غير الله في قلوبهم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ} [البقرة: 165] .

{فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] أي: فزاد مرض الالتفات على مرض خداعهم فحرموا عن الوصول والوصول {وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 10] ، من حرمان الوصول إلى الله تعالى بما كانوا يكذبون، إنا آمنا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت