فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1648

"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"، {وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] ، غيره هذا الطعام والشراب {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ} [الأنعام: 14] ، في الأزل وخصصت {أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} [الأنعام: 14] ؛ أي: أخلص عن جنس الوجود وما خلص عنه غيره بالكلية، ولهذا يقول الأنبياء: نفسي نفسي، وهو يقول: أمتي أمتي، وخاطبني بخطاب التكوين، وقال في الأزل: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} [الأنعام: 14] ، فما كنت من المشركين في أيام النبوة.

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} [الأنعام: 15] ، برؤية الضر والتفاته {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15] ، فهو يوم الشرك والعذاب العظيم، كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، وعذاب الشرك أن نزل قدمه عن مقام الوحدة {مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ} [الأنعام: 16] ، عذاب الشرك {يَوْمَئِذٍ} [الأنعام: 16] ، يومًا قدر فيه الشرك لأقوام {فَقَدْ رَحِمَهُ} [الأنعام: 16] أي: نظر إليه بالرحمة فيرحمه وعافاه عن الشرك، كما قال لحبيبه يومئذ: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} ، فما كان {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الأنعام: 16] ، لمن نجاه من الشرك وألزمه التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت