فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1648

"أول ما خلق الله روحي، ثم خلق الأرواح من روحه"فكان آدم عليه السلام أبو البشر، ومحمد صلى الله عليه وسلم أبو الأرواح، إليه يشير قوله تعالى: {أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} .

وقوله تعالى: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعام: 98] ، يعني: من الأرواح ما يتعلق بالأجساد واستقر وما هو بعد مستودع في عالم الأرواح، وأيضًا من الأرواح ما هو مستقر فيه نور الإيمان وهو من أنوار الصفات، ومستودع فيه جذبات الحق وهي أنوار الذات، ومنها ما هو مستقر ببقاء الحق باقٍ، وما هو مستودع في بقاء البقاء عن الفناء فانٍ، {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ} [الأنعام: 98] ، دلالات الوصول والوصال.

{لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 98] ، يعني: لقوم لهم نقد القلوب وإشارات الغيوب، {وَهُوَ ِالَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً} [الأنعام: 99] ، أي: من سماء العناية ماء العناية، {فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 99] ، من أنواع المعارف، {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا} [الأنعام: 99] ، أي: من المعاني والأسرار ما هو غض طري، {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا} [الأنعام: 99] ، من الحقائق يركب بعضها بعضًا، {وَمِنَ النَّخْلِ} [الأنعام: 99] ، يشير إلى أصحاب الولايات من طلعها، {مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} [الأنعام: 99] ، أي: من ثمرات ولايتهم ما هو متدانٍ للطالبين والمريدين؛ يعني: منهم من يكون قريبًا فينتفع بثمرات ولايته، ومنهم من يختار العزلة والانقطاع عن التمكين به، {وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} [الأنعام: 99] يشير به إلى روضات العلوم المستخرجة من أرض الأعيان بماء الهداية لأرباب الزهد والتقوى، وإن لم يبلغوا مراتب أهل الولاية وجنات من أعناب الاجتهاد وزيتون الأصول ورمان الفروع، {مُشْتَبِهًا} أي: متفقًا في الأصول والفروع، {وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} ؛ أي: مختلفًا فيهما بين العلماء والأئمة.

{انْظُرُوا إِلِى ثَمَرِهِ} [الأنعام: 99] ، أي: ثمر الولاية {إِذَآ أَثْمَرَ} [الأنعام: 99] ، كيف ينتفع العوام بها، {وَيَنْعِهِ} [الأنعام: 99] ، أي: وإلى يانعة كيف يتفرد في العالم عنه كماله، {إِنَّ فِي ذالِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 99] ، بأحوالهم ويتبعونهم بأقوالهم، {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} [الأنعام: 100] ، يشير به: إلى أنه تعالى كما أخرج بماء اللطف والهداية من أرض القلوب لأربابها أنواع الكمالات التي ذكرنا، فأخرج بماء القهر والخذلان من أرض النفوس لأصحابها أنواع الضلالات حتى أشركوا.

{وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 100] ؛ أي: بالجهل والضلال في تفرده بالجمال والجلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت