فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1648

{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} [الأعراف: 5] ، والإشارة: فاعترفوا من الذنب بالاعتراف حين لا ينفعهم الاعتراف، فلا بلاء كشف عنهم، ولا دعاء سمع لهم، ولا إقرار نفعهم، ولا صريخ أنقذهم فما زالوا يقرعون إلى الابتهال، ويقرعون باب النوال، ويدعون إلى كشف الضر، ويبكون السر حتى هادوا جميعًا وهلكوا سريعًا.

وفيه إشارة أخرى: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} ؛ أي: قرية قلب أفسدنا استعدادها، {فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} ؛ أي: قبلنا وأزغناها بإصبع القهارية إظهارًا للجبارية، وأهلها نائمون على فراش الحسبان قائلون في نهار الخذلان: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} [الأعراف: 5] ؛ أي: ادِّعاؤهم، {إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 5] ؛ أي: ادعوا أن القدرة على تغليب الحال إنما كان لهم؛ وذلك من دناءة همتهم وركاكة عقلهم وقصر نظرهم حتى أحالوا القدرة والتصرف فيهم إلى أنفسهم وهم لاهون عن قوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [الأنعام: 110] .

{فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} [الأعراف: 6] ، [سؤال] تعذيب وتعنيف تسألون عن القبول، هل قبلتم الرسالة وعملتم بما أمرتم أم لا؟ وفيه معنى آخر؛ أي: فلنسألن الذين كانوا مخصوصين بالرسالة إليهم من المؤمنين قابلي الدعوة بقوله: هل بلغ إليكم رسلنا رسالتنا ومواعيدنا، وهل بينوا لكم حقائق ما أنزل إليكم، ووصفوا لكم ما أوعدونا من المقامات والدرجات والكرامات لكم، وهل دعوكم إلى كمالات الدين وكشف الغطاء عن اليقين؟ وهذا سؤال تقريب وتشريف، {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] ، هل وجدتم في الأمم أقوامًا قابلي الدعوة والرسالة من أهل المحبة والعناية؟ كما وعدناكم بإتيانهم بقوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، وهذا سؤال إنعام وإكرام.

{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} [الأعراف: 7] ؛ أي: فنلبين لكل طائفة من الرسل والمرسل إليهم أن إرسالنا إليهم كان بعلم منا بقوله تعالى: {اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، وما أرسلناهم عبثًا وإنما أرسلناهم لأمر عظيم وشأن جسيم، {وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} [الأعراف: 7] عن الرسل والمرسل إليهم؛ أن: كنَّا مع الرسل، بالعظمة والكفاية ومع المرسل إليهم بالتوفيق والتثبيت والهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت