فقال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [الأعراف: 50] ؛ يعني: من الطعام، فإنهم كما كانوا في الدنيا عبيد البطون حريصين على الطعام والشراب، حتى ماتوا على ما عاشوا فيه فحشروا على ما ماتوا عليه، وإن أهل الجنة لمَّا أطالوا الجوع والعطش في الدنيا وإنما جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم في الجنة بشهوات الأنفس ومضايقهم بها، {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50] ، وفي الحقيقة: إن الله حرَّمهما عليهم حين حرَّم عليهم توفيق معاملات تورثهم الجنة وما فيها، وهم {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا} [الأعراف: 51] ، عند عدم التوفيق للطاعة اتخذوا الدنيا وشهواتها دنيًا، يعبدون الدنيا ويلعبون فيها، وباللهو يشتغلون، {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأعراف: 51] ، وزينتها عن الله وطلبه وعن الآخرة والسعي لها، فقال تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ} [الأعراف: 51] ، واليوم هو يوم اللقاء.
{كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] ؛ أي: نسوا طلبنا وطلب ما عندنا لما كان عندهم من الدنيا، {وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] ؛ يعني: بما كانوا ينكرون على أهل كمالات الدين، ويجحدون بما أعطيناهم من الكرامات والمقامات.