فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1648

{وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضًا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: {آمَنتُمْ بِهِ} أي: بموسى الروح {قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ} يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ} بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، {ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.

{قَالُوا إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} لا إلى الدنيا وما فيها، {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا} ؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: {رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} لعبوديتك وأحكامك الأزلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت