فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1648

{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} [الأعراف: 169] ؛ أي: لم يمنعوا عن مثله بعد الاستغفار، بل يتعرضونه ولا يبالون به، {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ} [الأعراف: 169] ؛ يعني: ألم يكن من مقتضيات مواهب الحق والمواعظ والحكم والإلهامات الربانية، {أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} [الأعراف: 169] ؛ أي: لا ينطقون بما لم يعقلوا ولا يفترون على الله، بل يقولون على الله ما هو الحق، {وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ} [الأعراف: 169] ؛ أي: قرءوا على أنفسهم وعلى غيرهم ما هو الحق والحقيقة لتلك الكشوف الروحانية من خرجها بتسويلات النفس والوساوس الشيطانية، {وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 169] ؛ يعني: من حقائق تلك الكشوف، وإن الدار الآخرة ونعيمها والسعادة المؤخرة فيها خير من الدنيا وما فيها للذين يتقون بالله عما سواه، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأعراف: 169] ؛ يعني: النفوس التي تطلب الدنيا وشهواتها بالدين بعد أن يتمتعوا بمواهب الحق بتبعية الأرواح والقلوب، {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} [الأعراف: 170] ؛ يعني: النفوس المتمسكة بتلك المواهب والكشوف والإلهامات.

{وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ} [الأعراف: 170] ؛ أي: وأداموا على العبودية والرجوع إلى الله والمناجاة معه، {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف: 170] ؛ أي: لا نضيع أجر النفوس القابلة لأنوار الله تعالى مالها بالاقتباس من نور الله من الأرواح والقلوب، فإن النفوس مع أماريتها بالسوء تصير باتباع الأرواح والقلوب وتزكيتها على وفق الشريعة وقانون الطريقة صالحة لأنوار الله لفيضه ورحمته، ولهذا ذكر النفوس بالمصلحين هاهنا، كما ذكر القلوب والأرواح ثمة بالصالحين حين قال تعالى: {مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ} [الأعراف: 168] وإنما قال لها الصالحون؛ لأنها خلقت في أصل الخلقة صالحة لقبول فيض نور الله بالتربية والتزكية والتخلية بعد أن لم تكن صالحة له، ولهذا قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 7 - 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت