ثم اعلم أننا لا نجد الله تعالى ذكر أنه كل أحدًا وهو بعد العدم إلا بني آدم، فإنه كلمهم وهم غير موجودين، فأجبوه وهم معدومون، فجرى بالجود في الوجود ما جرى إلا الوجود، فهذا بدايتهم وإلى هذا ينتهي نهايتهم بأن يكون الله تعالى هو سمعهم وأبصارهم وألسنتهم، كما قال تعالى:"كنت له سمعًا وبصرًا ولسانًا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق"وإلى هذا أشار الجنيد - رحمه الله - حين سئل مال النهاية، وإنما أخذ الله عنهم هذا الميثاق في هذه البداية.
{أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 172] ؛ أي: لا تقولوا، {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] ؛ أي: كما أغفل عن هذه المرتبة البرية كلها، {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ} [الأعراف: 173] ؛ أي أشركوا بأن رضوا الأثنينية، وما رجعوا إلى الوحدة بالفناء في الله، {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} [الأعراف: 173] مقتديًا بهم؛ لأنَّا استخرجنا الذرية من ظهور آبائهم لهذا الميثاق؛ لئلا يقولوا {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173] الذي أبطلوا استعداد الرجوع إلى الوحدة، {وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ} [الأعراف: 174] ؛ إي نبينها، والآيات تدلك على الرجوع إلى الله تعالى، {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 174] بهذه الآيات التي شرحناها عن البداية إليها في النهاية وهو مقام الوحدة تفهم إن شاء الله تعالى.