فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1648

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] .

{ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [الأعراف: 176] ؛ أي: قوله: {كَمَثَلِ الْكَلْبِ} مثل قوم {الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} ؛ والتكذيب بالآيات: ترك العمل بها، أو الغرور و [إنكار] ظهورها {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ} [الأعراف: 176] أخبرهم عن أحوال المغرورين الممكورين، {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعرالإ: 176] في أحوالهم ويحترزون عن أعمالهم {سَآءَ مَثَلًا} [الأعراف: 177] ؛ يعني: ويعملون ساء مثلًا، {الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [الأعراف: 177] ؛ لأن مثلهم {كَمَثَلِ الْكَلْبِ} ، {وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 177] بأنهم نزلوا عن مرتبة الملكية إلى الدركة الكلبية، ثم قال تعالى: {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} [الأعراف: 178] ؛ يعني: من أدركته العناية، وحقيقة الهداية اليوم؛ لئلا ينزل عن المراتب العلوية إلى المدراك السفلية فهو الذي أصابه رشاش النور الذي رش عليهم من نوره، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأ فقد ضل" {وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 178] ؛ يعني من خذله الله تعالى حتى اتبع هواه فأضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين أخطاهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا في الضلالة والخسران.

ثم أخبر عن أمارات المخلوقين لأجل النار وصفات الكفار بقوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الأعراف: 179] يشير إلى أن الله تعالى خلق الخلق أطوارًا، خلق طورًا منها للقرب والمحبة؛ وهم: أهل الله وخاصته إظهارًا للحسن والجمال، وكانوا به يسمعون كلامه ويبصرون جماله، وبه يعرفون كماله، وخلق طورًا منها للجنة ونعيمها؛ وهم: أهل الجنة إظهارًا للطف والرحمة، فجعل لهم قلوبًا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة، وأعيانًا يبصرون بها آيات الحق في الآفاق والأنفس، وآذانًا يسمعون بها خطاب الحق وكلامه ودعوة الأنبياء إلى الحق، وخلق أطوارًا منها للنار وحجبها؛ وهم: أهل النار إظهارًا للقهر والعزة، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] ؛ يعني: دلائل التوحيد والمعرفة.

{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] ؛ يعني: آيات الحق، {وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ} [الأعراف: 179] ، يعني: خطاب الحق بسمع القلوب، وفي الحقيقة كان يوم الميثاق هذا القول محجوبين عن شواهد بحجب الكبرياء والعزة فأثمرهم اليوم تلك البذر أثمار صفات، {َأُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ} [الأعراف: 179] ؛ لأن الأنعام لا يعرفون الله ليحبوه ويطلبوه فهم كذلك، {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأنعام: 179] ؛ لأنهم لم يكن للأنعام استعدادهم للمعرفة والطلب، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها وإتباع الهوى، فباعوا الآخرة بالأولى، والدين بالدنيا، وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد، {َأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] عن الله وكمالات أهل المعرفة والطلب وعزتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت