{وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا} [الأنفال: 19] أي: لا تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيها مقام شيء من مواهب الله وألطافه، {وَلَوْ كَثُرَتْ} [الأنفال: 19] يعني: وإن كثرت نعم الله تعالى من الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئًا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته، {وَأَنَّ اللَّهَ} [الأنفال: 19] بأصناف ألطافه، {مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] بهذه المقامات وطالبها؛ ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم.
ثم أخبر عن طريق الوصول إلى هذه الأصول بقوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 20] إلى قوله {وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] الإشارة فيها: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الإيمان الحقيقي لا الإيمان التقليدي، {أَطِيعُواْ اللَّهَ} [الأنفال: 20] فيما يدعوكم إلا حضرة جلاله، {وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 20] أي: أطيعوا رسوله الذي أرسله إليكم؛ ليكون داعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، ولتهتدوا بنور نبوته في متابعته إلى حضرة جلاله، و {وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ} [الأنفال: 20] ولا تعرضوا عن الرسول ومتابعته لكيلا تنقطعوا عن الله وتهلكوا في ظلمات البشرية، {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [الأنفال: 20] {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21] بآذان القلوب.