فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1648

{فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} يشير إلى أن قيامكم بالله خير لكم من قيامكم بالناسوت، {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ} عن الله وركنتم إلى غيره، {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي: لا تعجزونه عن التصرف فيكم، أمَّا لأهل السعادة فبالجذبات الإلهية يفنيكم عنكم ويبقيكم به، وأمَّا لأهل الشقاوة فالبطرد والتعذيب بألم الفراق ونار القطيعة، كما قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [التوبة: 3] أي: تولوا وأعرضوا عنا، {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 3] .

{إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 4] يشير إلى النفوس المشركة بأنها من مع ميلها إلى غير الله عاهدت مع القلوب على أن توافقهم في العبودية وتحمل أحباء الشريعة، {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 4] من شرائط العبودية، {وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا} [التوبة: 4] أي: لم يعانوا عليكم أعداءكم من الشيطان والدنيا وزخارفها ولم يتابعوا الهوى وتداركوا العهد بالوفاء تجانبًا عن الجفاء، {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ} [التوبة: 4] بالمدارة والرفق، {إِلَى مُدَّتِهِمْ} [التوبة: 4] إلى أوان طلوع شمس سعادتهم عن أفق العناية فإن لكل أجل كتاب فتداركهم العناية الأزلية بخطاب {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 27 - 28] إمَّا في حال الحياة، وإمَّا في وقت الوفاة، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4] الذين يتقون به عما سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت