{وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] .
{إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} التوبة: 7] وهو مقام الوصول الذي حرام على أهل الدنيا والآخرة وهو مقام أهل الله خاصة، فإن النفس إذا تنورت بالأنوار المنعكسة من تجلي صفات الجلال والجمال لمرآة القلب تفنى عن أوصافها المخلوقية وتبقى بالأنوار الخالقية، فيثبتها الله على العهد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة محفوظة عن خصائصها، {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} [التوبة: 7] عن الصراط المستقيم فتصهر بالدين القيوم، {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [التوبة: 7] على مهادنة النفوس من ترك جهادها بشدائد فتك الطريقة وسَرح في رياض متسع الشريعة، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7] أي: النفوس المتقية بالله عمَّا سواه.
ثم أخبر عن خصوصية النفوس، وإنها لا تصلح للثبات على الاستقامة، وأنها غير مأمونة عنها فقال: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} [التوبة: 8] إلى قوله: {لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة: 12] يشير إلى أن النفس في جميع الأحوال مترقبة للظفر بالقلب والروح، {لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} [التوبة: 8] أي: لا يحفظوا فيكم حقوق الجنسية، فإن الخليقة بعضها من بعض الأرواح والقلوب والنفوس والأصدقاء بالعهد، فإنها مجبولة على الجفاء ونقض العهود، {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: 8] بالأعمال الظاهرة، {وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} [التوبة: 8] طبيعتهم وجبلتهم اختيارًا ما يرضونكم به اضطرارًا، {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 8] فيما يعملون للرياء والنفاق خارجون عن الصدق والإخلاص.