وفي قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ} [التوبة: 24] أي: الآخرة، إشارة إلى أن أصل الدين هو محبة الله تعالى، وأن صرفه استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيها فسق وهو الخروج من محبة الخالق، من أثر محبة المخلوق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وإدراكه القهر والخذلان، ولهذا قال تعالى: {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [التوبة: 24] أي: بقهره، {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] الخارجين عن حسن الاستعداد؛ يعني: لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد.