فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1648

ثم قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} [التوبة: 28] يعني: فاقة عن الحظوظ، وذلك أن للقلب من الجهة التي تلي النفس حظوظًا يستلذ بها عند اتباع النفس واتصافه بصفاتها، فلما منعت النفس عن طوافها حول القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [التوبة: 28] أي: بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب يغنيه الله من تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من أنواره وآياته الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية، {إِن شَآءَ} [التوبة: 28] فيه إشارة إلى أن ما عند الله لا ينال إلا بمشيئته، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ} [التوبة: 28] بمستحق فضله، {حَكِيمٌ} [التوبة: 28] فيما حكم وقدر، ثم أمر بقتال النفوس المشركة فقال تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [التوبة: 29] أي: من النفوس، {بِاللَّهِ} [التوبة: 29] بتعبده.

{وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 29] أي: يعلمن لتعبد الدنيا وتمتعًا بها كالبهائم، {وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [التوبة: 29] من حب الدنيا وشهواتها، فإنه رأس كل خطيئة، {وَرَسُولُهُ} [التوبة: 29] أي: وما حرَّم رسوله على نفسه منها، {وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} [التوبة: 29] أي: لا يطلبون الله، فإن دين الحق هو طلبه.

{مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [التوبة: 29] أي: من النفوس التي ألهمت بالإلهامات الربانية والخواطر الرحمانية، ثم غلب عليها الهوى ومالت إلى الدنيا وشهواتها وما عملت بما ألهمت، فأمر بقتالها وجهادها وما خلفتها، {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] وجزيتها معاملاتها على خلاف طبعها، {عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] يعني: عن حكم صاحب قوة وهو الشرع وعن عجز وعن ذل وهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت