فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 1648

{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11] .

{وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31] أي: ليروا مصدر الأمور ومنشأ الأفاعيل والمعبود الحقيقي إلهًا واحدًا صمدًا لا شيرك له، {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [التوبة: 31] أي: لا معبود سواه، {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] يجعلون له أندادًا من الدنيا وما فيها، ومن الآخرة وما فيها؛ يعني: هو منزه عن كل شريك أثبتته النفوس، فإن من شيم النفوس اتخاذ الهوى والدنيا والشيطان إلهًا، {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: 32] أي: هوى النفوس إطفاء النور الإلهي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانية عن مصابيح الروحانية.

{وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} [التوبة: 32] يعني من سنة الله لا يسلط النفوس على القلوب المنورة بنور الله؛ ليطفئوا أنوار الله، بل من سنته أن يتم نوره الذي رش على الأرواح في بدء الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد هدى ومن أخطأه فقد ضل"فإتمام ذلك النور المرشش بالاهتداء.

{وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] أي: ولو كرهت النفوس الكافرة، {هُوَ ِالَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} [التوبة: 33] وهو النور المرشش، {بِالْهُدَى} [التوبة: 33] أي: بالهداية.

{وَدِينِ الْحَقِّ} [التوبة: 33] أي: بطلب الحق يعني: ومن طلب الحق واهتدى إليه إنما كان بهداية النور المرشش ولو لم يكن ذلك النور ما اهتدى إلى الله أحد؛ لقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40] .

{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] أي: ليظهر النور المرشش في طلب الحق على طلب غيره كله، {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] ولو كرهت النفوس المشركة ترك ما سوى الله لطبعها؛ لأن من طبعها طلب غير الله وهو إشراكها بالله.

ثم أخبر عن أحبار غير أخيار بقوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ} [التوبة: 34] الآيتين: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} بأسرارهم ولم يتمكن الإيمان من سرائرهم، {إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ} أي: القلوب، {وَالرُّهْبَانِ} [التوبة: 34] أي: الأرواح: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] أي: يتمتعون من حظوظ النفس بطالة وخسارة؛ لأن حظوظ القلب والأرواح من المطالعات الروحانية والمشاهدات الربانية والأحوال السنية العلوية.

{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] وهم الذي يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ حرصًا وطمعًا في الاستمتاع من حظوظ النفوس، {وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] ليقطعوا مسافة البعد عن الله تعالى بقدمي ترك الدنيا وقمع الهوى، {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] وهو عذاب البعد والقطيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت