فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1648

والذي يؤكد قولنا في أن أبا بكر كان ثاني رسول الله على الإطلاق، وأنه كان متعينًا للخلافة بعدما أورده الشيخ الفضل بن سهل في تصديق خلافة أبي بكر رضي الله عنه فقال: إنه خير الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن خلافته حق واجب من الله تعالى.

قال الله عز وجل: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} حصل له في كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثانيه فأطلق القول أنه ثاني اثنين، ولم يعلقه بأنه ثاني اثنين في الغار فيكون ثانيه بحضوره معه في الغار فيكون مخصوصًا بثانيه في الغار فقط، فلما قال: {إِذْ هُمَا} دل على عموم الحال حتى يقول دليل بأنه مخصوص بثانيه في الغار فقال: ومن النبي صلى الله عليه وسلم واجب في عظم الدين وهو بأصحابه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلف.

وذكر فيه بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه:"ليؤم الناس أبو بكر"فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقالت حفصة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فقال:"يؤم الناس أبو بكر"وقالت: فأعدت ذلك، فقال:"مه إنكن لأنتن صواحب يوسف ليؤم الناس أبو بكر"وقال: لما عورض رسول الله صلى الله عليه وسلم سهل الخلقة لين الجانب أجل وأغلظ لحضور الحق الذي لا يجوز غيره وهذا بيِّن لاخفاء فيه.

وقال دليل آخر أن خلافته حق لا يجوز غيره ما أخبرنا ممحمد بن بكر، وذكر إسنادها إلى عبد الله بن زمعة قال: لما اسْتُعِزَّ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وسلم وأنا عنده في نَفَر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مُرُوا أبا بكر يُصلِّي بالنس، قال: فخرجنا، فإِذا عُمرُ في الناس، وكان أبو بكر غائبًا، فقلتُ: يا عمر، قم فصلِّ للناس، فتقدَّم فكبَّر، فلما سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم صوتَه - وكان عمر رجلًا مِجْهَرًا - قال فأين أبو بكر؟ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس".

قال لولا أنه حق لا يجوز غيره ما أعيدت تلك الصلاة ولولا أنه حق واجب ينظر بأبي بكر لكان في الناس غير عمر حضور وغيب، وبعث إلى أبي بكر وهو غائب ونادى الصلاة؛ لأنه حضر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الصلاة في ذلك الوقت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير ذلك لم تجب الإعادة، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه سلم وأبو بكر وعمر والصحابة بأجمعهم خلف عبد الرحمن بن عوف وهم في مسيرهم إلى تبوك فجاز ولم يوجب إعادة، ولو لم يعد تلك الصلاة كانت الخلافة شرعًا لمن كان، فلما أعيدت تأكدت الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت